سميح عاطف الزين
382
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ماهر وأنا ضامن من كلّ تلف لكلّ من يكوي عنده ثيابا ، صحّ . ودليل الضمان واضح فيه أنّه ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، وأنّه ضمان لحقّ ثابت في الذمّة . ومن الواضح أن فيه ضامنا ومضمونا عنه ، ومضمونا له ومضمونا . وواضح فيه أنه بدون معاوضة . هذا هو الضمان شرعا . وبتطبيق تعهّد التأمين عليه ، وهو ضمان قطعا ، نجد أنّ التأمين خال من جميع الشروط التي نصّ عليها الشرع لصحّة الضّمان وانعقاده . فليس في التأمين ضمّ ذمّة إلى ذمّة مطلقا ، وشركة التأمين لم تضمّ ذمّتها إلى ذمّة أحد في التزام مال للمؤمّن ، فلم يكن هناك ، إذن ، ضمان ، وكان التأمين باطلا . وليس في التأمين حقّ ماليّ للمؤمّن عند أحد التزمته شركة التأمين إذ ليس للمؤمّن أيّ حقّ عند أحد ، جاءت الشركة وضمنته ، فهو خال من وجود الحقّ الماليّ . والشركة لم تلتزم أيّ حقّ ماليّ حتى يصح أن يقال : إنه ضمان شرعا . وما التزمته الشركة أيضا من التعويض أو الثمن أو دفع المال غير واجب للمضمون له عند عقد التأمين تجاه آخرين لا حالّا ولا مآلا حتى يصحّ ضمانه . وتكون شركة التأمين قد ضمنت مالا يجب في الحال أو في المآل ، فيكون الضمان غير صحيح ، وبالتالي يكون التأمين باطلا . علاوة على أنّ هذا التأمين لا يوجد فيه مضمون عنه ، لأنّ شركة التأمين لم تضمن عن أحد استحقّ عليه حقّ حتى يسمّى ذلك ضمانا . وهكذا يكون عقد التأمين قد خلا من عنصر أساسيّ من عناصر الضّمان اللّازمة شرعا ، وهو وجود مضمون عنه . وإذن لم يكن في الضّمان وجود ضامن ومضمون عنه ، ومضمون له ومضمون . وبما أنّ عقد التأمين يحتاج